محسن عقيل

361

طب الإمام علي ( ع )

لاختلاف درجة حيوية الأفراد ، ومن المعروف علميا أن الأثر الأول للبرد هو تقليل حيوية العضو الذي تعرض له فأما أن يعود إلى حالته السابقة قبل وضع الماء البارد ، وأما أن يعود إلى حالة من الحيوية أنشط وأقوى . فإذا كانت حيوية الفرد ضعيفة فإن تعرضه لوضع الماء البارد على جسمه ، ولو لفترة قصيرة ، ربما يسبب ضعفا لحيويته يستمر لمدة طويلة نسبيا ، فإذا عاد العضو الذي تعرض للماء البارد إلى الحيوية مرة أخرى فإنما يعود إلى الحيوية الأصلية دون زيادة . أما إذا كان الشخص قوي الحيوية ، أو مصابا بحالة الحمى - المصحوبة بارتفاع درجة الحرارة - فإن سرعان ما يستعيد حيويته بعد التعرض للماء البارد بفترة قصيرة وتكون الحيوية المستعادة أقوى من حيويته الأصلية بكثير ويرجع السبب في ذلك إلى التأثير المقوي للحمامات الباردة على أولئك الأفراد الذين يتمتعون بحيوية قوية وفي هذه الحالة ، لا يكون الأثر المطلوب هو الأثر المباشر للماء البارد ، وإنما الأثر الذي يعقب بعد ذلك . 3 - التأثيرات على الجلد : يعمل بطريقة مباشرة على تقلص الأوعية الدموية السطحية مع شحوب لون بشرة الجلد وبرودته . ولكن بمجرد رفع تأثير الماء البارد فإن الأوعية الدموية المنقبضة تعود إلى التمدد والاسترخاء ، وتمتلئ ثانية بالدم الذي يكثر توارده فيحمر لون الجلد ، ويزيل شحوبه أو زرقته . كما أن للماء البارد تأثيرات تعود بالغدد إلى نشاط أقوى مما كانت عليه قبل استعمال الماء البارد . يعمل الماء البارد أيضا على تقليل تسرب الحرارة من الجسم أثناء استخدام المكمدات عليه ، ولكن بمجرد رفع المكمدات فإن الدورة الدموية في الجلد تتزايد مما يؤدي إلى زيادة الشعور بالانتعاش نتيجة لكثرة توارد الدم إلى المناطق السطحية من الجسم . 4 - التأثيرات على الدورة الدموية والقلب : إن تعرض الجسم للحمامات الباردة فجأة يؤدي إلى زيادة سرعة ضربات القلب في الحال . وبالتالي يزداد نشاط الدورة الدموية ، ولكن سرعان ما يعود النبض بعد ذلك إلى سرعته العادية ، وعموما تتوقف درجة التغيير في سرعة النبض ومدة استمراره على درجة برودة الماء ، وعلى مدة تعرض الجسم له ، وأيضا على مساحة سطح الجلد المعرضة للماء . فمثلا إذا تعرض الجسم كله أو جزء كبير منه للماء البارد لفترة طويلة فإن نشاط القلب يزداد .